السيد محمد تقي المدرسي

19

من هدى القرآن

العلاقة الوثيقة وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً هنا يسعى القرآن في آياته الكريمة المرة بعد الأخرى ، وبتأكيد شديد وبأساليب مختلفة من أجل أن يعمق الشعور عند الإنسان بأن هناك علاقة وثيقة بين عمله وبين حياته الحالية والمستقبلية ، ولكنَّ الإنسان يريد أن يفهم كل شيء إلا هذه الحقيقة ، فهو يحاول أن يحصل على نعم الله دون أن يطيعه في بذل الجهد المناسب والعمل الصالح والتعبير ب - يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ يدل على الاستمرارية . أي أنَّهم لا يزالون يعملون الصالحات وهذا هو المهم . حيث لا ينفع عمل صالح ما في وقت معين . بل ينبغي أن تكون نية العمل سليمة . ويكون سلوك الفرد سليما . حتى تكون كل أعماله صالحة . [ 3 ] مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً أين ذلك الأجر الحسن ؟ هل هو في الدنيا أم في الآخرة ؟ أهو في البرزخ أم يوم القيامة الذي يمتد خمسين ألف سنة أم في الجنة ؟ . القرآن لا يحدد وهذا يعني الإطلاق ، أي أن هذا الأجر أجر دائم يبدأ من الحياة الدنيا ويمتد عبر كل المراحل القادمة وحتى دخول جنات عدن . وفي ذلك تطمين وبشارة للمؤمنين بأنَّهم ما داموا يعملون الصالحات ، فلا داعي لأن يخافوا من الموت ، بل إنَّهم باندفاعهم إلى الجهاد في سبيل الله وإعلاء كلمته فإنَّ الموت لا يكون بالنسبة لهم خسارة أو انقطاعا للنعم ، وإنما هو مجرد انتقال من مرحلة نعمها محدودة ، إلى مراحل أخرى نعمها أدوم وأعظم . ألوان الشرك [ 4 ] وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً وأخطر ذنب يرتكبه الإنسان هو أن يخرج عن التوحيد الخالص ، ويجعل الله شركاء في وحدانيته ، كأن يزعم جاهلًا أن لله ولداً سبحانه وتعالى عن ذلك ، وهو الكامل المنزّه عن كل نقص ، وهو الغنيّ غير المحتاج إلى الولد وغيره . وقد تتخذ نسبة الولد إلى الله تعالى صورة رمزية غير صريحة ، وهي أن يشرك الإنسان في حكم الله وسلطته وملكوته أحداً غير الله ، فرداً كان أم مؤسسة وتنظيماً ، ويعتقد أنّه امتداد لسلطة وحاكمية الله .